ابحث في الموقع |سجل الزوار | القائمة البريدية | راسلنا

اخبارية الشرارات الإلكترونية

جديد المقالات
جديد الأخبار

المقالات
المقالات
رحم الله أخي وصديقي الشيخ مبارك حمدان السبيتان
رحم الله أخي وصديقي الشيخ مبارك حمدان السبيتان
10-09-2016 12:48 AM

وقفت مطولاً أمام شاشة الكمبيوتر وأنا أهِمّ بالكتابة عن أخي الشيخ أبو ضيف الله لشعوري بالحزن العميق لفقدانه ، ليس من السهل سرد ولو جزء يسير عن سيرة هذا العابد الذي عرف مبكراً أن الحياة لا تستحق أن نلهث ورائها ، أو أن نُعطيها أكبر من حجمها ، أو أن نصِفها بغير ما وصفها بها الله سبحانه وتعالى ونبينا محمداً صلى الله عليه وسلم .

ولذلك اكتفى منها باليسير في حدود ما تسير به الحياة واتجه لإلى طلب العلم ، وسخَّر جهده ووقته لتعليم الناس ما ينفعهم ، وهو جدير بهذه المهمة لما يتمتع به من صفات من أهمها الصبر والعلم وأدب الطرح حتى لمن يخالفه الرأي يصفح ولا ينتصر لنفسه ، درسنا السيرة وهو لا يزال طالباً بالمعهد العلمي في مرحلته الثانوية ، ودرسنا أيضاً فقه الصلاة وكان يناقشنا عن بعض منكرات الأسواق وقلبه يعتصر ألماً لبعض المشاهد المنكرة .

كانت بداية معرفتي به "رحمه الله" في حدود 1406هــ ، أو بعدها بقليل ولم يكن يشد الانتباه حينها لأنه لم يكن يرغب بالظهور ، ولم يكن معروفاً عندها ، وكانت إحدى المناسبات في محافظة طبرجل هي بمثابة المفتاح إلى هذا الكنز بالنسبة لي .

وأذكر هذه المناسبة جيداً ولا أنساها ومفتاحها كانت سورة الفاتحة المباركة عندما طلب منا أحد الدعاة تفسيرها ولم نستطع وعندها قال أنا أفسرها ، وعندما تكلَّم وإذا به يأسر القلب بحديثه ، ومنها اتجهت بوصلتي إليه وكأنني أبحث عن ضالتي و وجدتها ، وبدأت علاقتي به مبنية على هذا النهج الرباني إن شاء الله .

يتميز رحمه الله بالإضافة إلى الصبر والعلم كما أسلفت بالتواضع ولين الجانب والهدوء والبشاشة الذي رافقته طيلة حياته كانت أسعد اللحظات في حياتي عندما اجتمع به واستأنس بحديثه عندما تستفتيه في مسألة ولا يستطيع الإجابة عليك في حينها لا يرتاح حتى يبحث عن الجواب وإن كان من مصادر قديمة ركيكة الخط كما هو بالمراجع ذات الصفحات الصفراء التي وجدتها عدة مرات وهو يراجعها .

كان كريماً سخياً ، أذكر أننا كنا عنده عندما كان يسكن قرية العقيلة منذ عدة سنوات وعرف أن أحدنا صائم قبل غروب الشمس بنصف ساعة تقريباً لم يقل بأن الوقت متأخر أسرع إلى أهله ، وقبل الإفطار كان الطعام جاهزاً ، وهو عون من الله وتيسير الأجر والثواب لمن سعى له أمثال الشيخ غفر الله له .

بعدها توالت زياراتي له حتى غادر إلى الرياض لإكمال دراسته الجامعية التي عاد بعدها مسلحاً بما سخره الله له من العلم والفائدة له عدة جهود بالدعوة إلى الله منها ما نعرفه والكثير منها لا يعلمه إلا الواحد الأحد ، حتى تولى مؤخراً الجمعية الخيرية التي يحتاج العمل فيها إلى الصبر والحلم وتحمل الأذى .

وقد علمت بأنه كان يرفض إدارتها ولكنه قَبِلَ أخيراً عندما أدرك أن عليه مسؤولية تجاه من تتبناهم هذه الجمعية ، عَمِلَ فيها بكل أمانة حتى غادر هذه الدنيا الفانية .

إن الحديث عن هذه الشخصية الربانية يطول ، ولا أعتقد أن أحداً يستطيع الإلمام بكل جوانبها ، لأن مالا نعلمه أكثر بكثير مما نعلمه من الأمور التي جعلها بينه وبين ربه وأدخرها لهذا اليوم المحتوم .

كنا نسمع دائماً في مجالس العزاء الثناء على الميت ومنها كلمة ( أنه فقيدة ) وقد أدركت معنى هذه الكلمة بكل تفاصيلها عندما فُجِعت بـ أخي الشيخ وأنا متأكد أن هذا هو شعور كل من يعرفه أو سمع عنه رحم الله فقيدنا الشيخ مبارك حمدان السبيتان وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة ، وجمعنا به وأهله وأحبابه في نعيم الجنة وجعل البركة في ذريته ، إنا لله وإنا إليه راجعون .

كتبه /
ضيف الله لويفي المهرمس الشراري
محافظة طبرجل
السبت 8/1/1438هـ

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 307


خدمات المحتوى


ضيف الله لويفي الهرشي المهرمس الشراري
ضيف الله لويفي الهرشي المهرمس الشراري

تقييم
1.00/10 (3 صوت)